الكثير من القضايا والمسائل الهامة أحدثتها التكنولوجيا لم تكن تخطر لآبائنا على بال ........
ومن أبرز هذه الملفات الساخنة ملف الجنس الإلكتروني، وهو ظاهرة اجتماعية حظيت بانتشار واسع في المجتمع الإنساني بما فيه المجتمع العربي الإسلامي......
وأقصد بالجنس الإلكتروني تواصلا ذهنيا بين شخصين (رجل وامرأة) عبر الانترنت أو الهاتف، يحقق إشباعا جنسيا للطرفين المشتركيْن فيه. وسميته تواصلا ذهنيا لأن التواصل الجسدي غير متحقق فيه، وحتى في الحالات التي توفر تواصلا حسيا (سمعيا بصريا) عن طريق استخدام الكاميرا أو التخاطب الصوتي عبر الماسنجر-مثلا- يبقى الاتصال الجسدي المباشر غير متحقق.......
هذا النمط من التواصل الجنسي بات منتشرا في مجتمعاتنا بشكل واسع جدا، ويبدأ من تعارف بين شخصين - وفي الغالب بشخصيات مستعارة - يتكشف عن بعض الميل والجاذبية بينهما، ثم يتطور إلى رغبة في الاستكشاف الأعمق، ويتخذ طريقه إلى الوجود عن طريق الانتقال إلى زوايا خاصة للتحاور الشخصي (الماسنجر مثلا). وفي نطاق الوضع الجديد -حيث حرية الحوار أكبر- تأخذ العلاقة بين الطرفين آفاقا أرحب وأعمق وأكثر حميمية، وتتطور من اهتمام كل طرف بثقافة الآخر وفكره، إلى اهتمام بطباعه ومزاجه، إلى اهتمام بجسده. وعلى مستوى الجسد يسأل الفتى الفتاة عن ملابسها، الخارجية أولا، ثم الداخلية: ما لون الستيان الذي تلبسينه؟ ولماذا تختارين هذا اللون بالذات؟ ما مقاسه؟ ما لون الكليوت الذي ترتدينه؟ ولماذا هذا اللون بالذات؟ على أي هيئة تفضلين النوم: مستلقية على بطنك أم على ظهرك أم على أحد الشقين؟ وماذا ترتدين أثناء النوم؟ ومتى تنامين عارية بدون ملابس؟ وشريط طويل جدا من الأسئلة التي تبدأ ولا تنتهي متفجرة بدافع الفضول الذي يغمر قلب الفتى في استكشاف جسد فتاته وحياتها الخاصة.....
أما الفتاة التي تبدو في الغالب أكثر تحفظا وتحرجا من الخوض في هذا المجال الحساس، تقتصر في البدء على الإجابة عن أسئلة زميلها، ثم يتطور الوضع بعد توثق العلاقة فتبدو أكثر جرأة في اكتشاف جسد الطرف الآخر، وفي السؤال عن تفاصيل معالمه الذكورية، كأن تسأله عن أنواع الرياضات التي يمارسها، ومدى قدرته على تحمل الأعباء الجسدية: كالجري وحمل الأثقال،،، وعن الشعر النابت على صدره....إلخ
لن أطيل في المقدمات. هذه العلاقة قد تتطور إلى نوع من الحوار يتم فيه تخيل تواصل جنسي حقيقي، مجرد تخيل، ولكنه فعال ويؤتي نتائج كبيرة، فتتخيل الفتاة أنها تمارس أشكالا من الإغراء لعشيقها، كأن ترقص أمامه، أو ترتدي أنواعا معينة من الملابس المثيرة، أو أنها تأخذ في التعري أمامه، وبعد أن تتمثل الحالة جيدا تبدأ في نقلها إلى صديقها عن طريق الكتابة أو التحادث الصوتي......
بعد ذلك يأتي دورالفتى ليتخيل كيف سيتفاعل مع الموقف؟ هل سيقبل حبيبته أم سيأخذها في أحضانه؟ هل سيحملها إلى السرير في غرفة النوم أم أنه سيمددها مباشرة على أرضية الصالون؟ وكيف سيكون معها : في غاية اللطف والرقة؟ أم سيضفي شيئا من الخشونة على تعامله معها؟ وبعد أن تختمر الصورة جيدا في ذهنه ينقلها إلى فتاته عبر الكتابة أو الصوت.....
وتستمر العلاقة الذهنية المتخيلة إلى أن يقضي كل من الفتى والفتاة حاجته الجنسية، فيقذف الفتى من فرط النشوة، وتبلل الفتاة نفسها بإنزال مائها....
القضية التي أود طرحها -وأرغب من جميع الأعضاء إدلاء الرأي فيها- هي الآتية:
من وجهة نظر طبية نفسية وجسدية هل من مخاطر تترتب على هذا النوع من الممارسة الذهنية الإلكترونية؟ إن كان فماهي؟
هل من فوائد يمكن أن تجتنى من هذه الممارسة؟
ألا تشكل نوعا من المتنفس المأمون للطاقة الجنسية بعيدا عن الزنا أو الشذوذ؟
ألا يمكن أن تكون نوعا من التمهيد للزواج الشرعي حيث يتعرف كل من الفتى والفتاة على بعضهما بعمق كبير؟ مع العلم أن كثيرا من الزيجات نشأت عن تعارف عبر الإنترنت.
وهل من درجات يمكن أن تصنف عليها هذه الممارسة فتكون مقبولة ومفيدة في درجة معينة، وتكون مرفوضة وضارة في درجة أخرى؟
أرجو من الجميع الإدلاء برأيه لأن الموضوع هام ويفرض نفسه على الجميع، ولا يمكن لنا أن ندفن رؤوسنا في الرمال؟